محمد ثناء الله المظهري

338

التفسير المظهرى

وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإذا كنتم بغيرها فلا تقدموا عليها قال الحافظ في بذل الماعون لعله بلغه صلّى اللّه عليه وسلم ان الطاعون في الجهة التي كان يقصدها وكان ذلك من أسباب رجوعه من غير قتال واخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ان اليهود آتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا ان كنت نبينا فالحق بالشام فان الشام ارض المحشر وارض الأنبياء فصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قولهم فغزا غزوة تبوك فلما بلغ تبوك انزل اللّه تعالى آيات من بني إسرائيل وان كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها فامره بالرجوع إلى المدينة روى إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة وأبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر عن عمر بن الخطاب ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا يا رسول اللّه لو أذنت فننحر من نواضحنا « 1 » فأكلنا فلقيهم عمر بن الخطاب فامرهم ان يمسكوا عن نحرها فقال يا رسول اللّه أذنت الناس في نحر حمولتهم يأكلونها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شكوا الىّ ما بلغ من الجوع فاذنت لهم بنحر الرفقة البعير والبعيرين ويتعاقبون فيما فضل فهم قافلون إلى أهلهم فقال عمر يا رسول اللّه انك ان فعلت قل الظهر ولكن ادع بفضل أزوادهم جميعا وادع اللّه لهم فيها بالبركة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نعم فدعا بنطع فبسط ونادى منادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من كان عنده فضل من زاد فليأت به فجعل الرجل يأتي بكف ذرة ويجيء الآخر بكسرة وجعل الرجل بالمد الدقيق أو السويق أو التمر وكان جميع ما جاءوا به سبعا وعشرين صاعا ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتوضأ وصلّى ركعتين ثم دعا اللّه ان يبارك فيه قال أبو هريرة فما تركوا في العسكر وعاء الا ملؤه وأكلوا حتى شبعوا وفضل فضلة وقال عمر فاخذوا حتى صدروا وانه نحو ما كانوا يحرزون فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشهد أن لا إله الا اللّه وانى رسول اللّه لا يأتي بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة وفي حديث أبى قتادة عند أبى نعيم ومحمد بن عمر ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عرش ليلة

--> ( 1 ) نواضح جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليها الماء ثم استعمل في كل بعير 12 .